IMG 20260416 WA0052

 

بمرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، يواصل صندوق إعانة المرضى الكويتي – مكتب السودان أداء رسالته الإنسانية والصحية بثبات، مقدماً نموذجاً متفرداً في الصمود والاستجابة المستمرة، ومؤكداً التزامه بالانتقال من مرحلة الطوارئ إلى تعزيز الاستدامة في تقديم الخدمات الصحية.
وحرصاً من صندوق إعانة المرضى الكويتي – مكتب السودان على استمرارية تقديم خدماته الصحية، باشرت رئاسة الصندوق عملها بولاية الجزيرة، مدينة ود مدني، بعد أسابيع من اندلاع الحرب، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى ولاية كسلا عقب تمدد العمليات العسكرية إلى ولاية الجزيرة.
وخلال هذه السنوات الثلاث، ظل الصندوق حريصاً على إسناد النظام الصحي، حيث واصل تقديم خدماته بمستوياتها المختلفة (الأولية، الثانوية، والثالثوية) عبر أكثر من 300 منفذ صحي في عدد من ولايات السودان، رغم التحديات الأمنية والظروف الاستثنائية التي أدت إلى توقف العديد من المرافق الصحية الأخرى.
وبرزت مؤسسات الصندوق، وعلى رأسها مستشفيات الأطفال التخصصية، كخط الدفاع الأول في تقديم الرعاية الصحية، حيث واصلت العمل حتى في ظل المخاطر، لتكون في كثير من الأحيان الملاذ الصحي الوحيد للمرضى، خاصة الأطفال.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية، أسهم الصندوق في تنسيق الجسر الجوي والبحري الكويتي، الذي وفر الإمدادات الطبية العاجلة، لا سيما الأدوية المنقذة للحياة وادوية زارعى الكلى ، إلى جانب تنفيذ برامج الترصد المرضي لمكافحة الأوبئة والحد من انتشارها.
كما نفذ الصندوق سلسلة من التدخلات النوعية، شملت إعادة تأهيل وإعمار المرافق الصحية ومراكز غسيل الكلى، وتزويدها بالمعدات الطبية ومحطات الأكسجين، إلى جانب تنفيذ مشاريع متكاملة لمكافحة نواقل الأمراض، والإصحاح البيئي، وتعزيز الصحة المجتمعية.
وامتدت الجهود إلى دعم النازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تشغيل العيادات الميدانية، وتوفير السلال الغذائية، وتنفيذ برامج الإطعام، فضلاً عن مشاريع الإيواء التي شملت تركيب مئات الخيام في معسكرات النزوح.
وفي الجانب العلاجي، أعاد الصندوق بفضل الله الأمل لآلاف المرضى من خلال تنفيذ المخيمات الجراحية، وتشغيل مراكز التغذية العلاجية، وبرامج علاج الأمراض المزمنة، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم خدمات المياه والطاقة البديلة في المؤسسات الصحية.
ولم تغب جهود بناء القدرات، حيث عمل الصندوق على تدريب وتأهيل الكوادر الصحية والإدارية، تعزيزاً لاستمرارية الخدمات ورفع كفاءتها في ظل التحديات.
وفي مشهد يجسد أسمى معاني التضحية، واصلت فرق الصندوق أداء واجبها الإنساني حتى في المناطق الأكثر خطورة، وقدمت عدداً من كوادرها شهداء خلال تأدية رسالتهم، في تأكيد على عمق الالتزام الإنساني الذي يحمله الصندوق.
وقد أسهمت هذه الجهود مجتمعة في خدمة نحو 20 مليون مستفيد في 13 ولاية، مما يعكس حجم الأثر الإنساني الكبير الذي ظل الصندوق يقدمه خلال سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، أعرب د. عبدالمجيد فضل الله المدير التنفيذي لصندوق إعانة المرضى عن تقديره العميق لدولة الكويت قيادةً وحكومةً وشعباً، مثمناً الدعم المتواصل والشراكات الفاعلة التي كان لها بالغ الأثر في استمرار هذه الجهود، بجانب الشراكات مع وزارة الصحة الاتحادية والوزارات الولائية ومفوضية العون الإنساني والمفوضيات الولائية وكل الجهات الرسمية، بجانب الشركاء من الجمعيات الكويتية على رأسهم جمعية العون المباشر والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمبرات والخيرين، كما تقدم بالشكر لكل فرق الصندوق الميدانية لتفانيها ومثابرتها وتضحياتها الكبيرة في تقديم الخدمات رغم المخاطر والتحديات.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، يجدد صندوق إعانة المرضى الكويتي – مكتب السودان التزامه بمواصلة العطاء، وتعزيز صمود النظام الصحي، والعمل نحو مستقبل أكثر استقراراً واستدامة، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين جودة حياتهم.
وفي احتفال في مطلع أبريل الجاري حضره نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار، ووزير الخارجية محي الدين سالم، إلى جانب سفير دولة الكويت لدى السودان د. فهد مشاري الظفيري، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، ومفوض العون الإنساني، وقيادات الإدارة الأهلية، وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، وبمبادرة من رابطة الشعوب وتحت شعار “شكراً رسل الإنسانية ” تم تكريم الصندوق ضمن 38 منظمة لجهوده في فترة الحرب.
وقال سفير دولة الكويت لدى السودان معالي د. فهد الظفيري إن دولة الكويت وبتوجيهات سامية من القيادة الكويتية الحكيمة حفظها الله ورعاها نفذت واحدة من أوسع عمليات الإسناد الإنساني، ولم يتوقف منذ الأيام الأولى للحرب، فضلاً عن مشروعات بملايين الدولارات نفذتها الجمعيات الخيرية والإنسانية الكويتية عبر مكاتبها العاملة في السودان.
وأكد السفير الظفيري ان ما تقدمه دولة الكويت “ليس مجرد استجابة إنسانية عابرة بل إلتزام مستمر يعكس عمق العلاقات الاخوية” مشدداً على أن “التضامن الحقيقي يقاس بالفعل المستمر لا بردود الافعال المؤقتة. وامتدح السفير جهود صندوق إعانة المرضى والجمعيات الكويتية العاملة في السودان.

 

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *