هجو

الصندوق يعمل في 10 ولايات وفي حالة الطوارئ في 14 ولاية من جملة 18 ولاية
عدم الأمن في بعض الولايات التي نعمل بها عرَّض كثيراً من كوادرنا للخطر

د. محمد علي هجو البشير، من مواليد مدينة الدندر، ولاية سنار في مارس 1988م. درس المرحلة الابتدائية في مدرسة عثمان بن عفان الأساسية، والمرحلة الثانوية في مدرسة الدندر النموذجية، والمرحلة الجامعية بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة أمدرمان الإسلامية، ثم ماجستير الصحة العامة بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا. متزوج، وأب لبنتين وابن. كان مقيماً قبل الحرب في الخرطوم حي أبو آدم، ويقيم حالياً في مدينة كسلا.

بداية علاقتك بالصندوق وعملك فيه:
كانت بداية التعرف على صندوق إعانة المرضى عن طريق العمل في مستشفى المزيني التخصصي للأطفال كطبيب امتياز في يناير 2012م، وبعد إكمالي للامتياز والخدمة الوطنية عُيِّنت في مستشفى المزيني مدير طبي حواجز، ثم أصبحت مديراً طبياً عاماً للمستشفى، ثم نُقلت إلى الخرطوم مديراً طبياً بمركز السلامة الطبي الذي يتبع للصندوق بحي الثورة الشنقيطي بأمدرمان عام 2016م، ثم نقلت عام 2018م إلى إدارة الشراكات والمشاريع برئاسة الصندوق بالخرطوم في وظيفة رئيس قسم المشاريع العربية، ثم في أكتوبر 2020م، عُيِّنت مديراً للإدارة التي أصبح اسمها فيما بعد إدارة البرامج والشراكات.

لماذا اخترت العمل الإداري رغم دراستك للطب؟

عندما يتخرج الطالب من كلية الطب عادة ما تكون له طموحات في تخصصات أخرى غير تخصص الإدارة، وقد قطعت شوطاً بالفعل في تخصص طب الأطفال، واكتسبت فيه خبرة جيدة، لكن ما دعاني لولوج المجال الإداري هو الفراغ الكبير الذبي لمسته في مجال الإدارة الطبية، سواء فيما يسمى بالصحة العامة (Public Health)، أو طب المجتمع (Community Medicine)، فشعرت بأنني يمكن أن أساهم في ملء هذا الفراغ، كما أن الإدارات الطبية لها فوائد متعددة، وتقدم خدمات لقطاعات متعددة، ويمكن أن ترقى لخدمة السودان بأكمله، أو حتى خارج السودان. كما أنني أحسست بأن لدي ملكات إدارية يمكن لي أن أطورها وأنجح في هذا المجال، إضافة إلى تشجيع الصندوق على الالتحاق بتخصصات الإدارة الطبية، ودعمه للتطور فيها، وتذليله للعقبات التي قد تعترض من يدرسها.
حدثنا عن طبيعة عمل الإدارة والمهام التي تضطلع بها.
إدارة البرامج والشراكات تُعنى بمتابعة الأوضاع الصحية والإنسانية في البلاد، ومتابعة التقارير الوبائية والتقارير الصحية العامة المتعلقة بقطاعات الصحة والتغذية والبيئة والمياه والحماية، وغيرها من القطاعات، ثم تضع الإدارة خطتها للتدخل في الأماكن ذات الحاجة عن طريق العيادات الميدانية ومكافحة الوبائيات.
كما نتطلع لإيجاد شراكات تدخلنا في المجتمعات الفقيرة وفي المناطق الطرفية وذات الهشاشة، فننفذ معهم مشاريع الصحة والتغذية، وخدمات الرعاية الصحية الأساسية، ومشاريع إصحاح وسلامة المياه، مثل آبار المياه وإعادة صيانة مضخات المياه وبناء المراحيض، وتوزيع حقائب الكرامة وحقائب النظافة الشخصية، فضلاً عن رفع الوعي الصحي، ومكافحة نواقل الأمراض بشتى أنواعها، مثل البعوض والذباب وغيرها، وننفذ المخيمات الجراحية والعيادات الميدانية، وغيرها من الأنشطة التي يُخطط لها في الإدارة من واقع التجارب السابقة، وفي ضوء الوضع الحالي للبلاد.
فالإدارة دورها إذن متابعة الأوضاع الصحية والإنسانية عبر حضور الاجتماعات والمناشط، ووضع الخطط اللازمة للتدخل وسد الثغرات في المجال الصحي والإنساني، وتسويق المشروعات، سواء كان تسويقاً عربياً أو تسويقاً أجنبياً عبر كتابة المقترحات وتحويل الاحتياجات إلى مقترحات مكتوبة وموازنات مالية تقديرية، ثم تنفيذ المشاريع التي يتم قبولها، ومتابعة التنفيذ، ورفع التقارير الدورية والختامية للمشاريع المنفذة، ثم إزالة الإزالة المتعلقة بهذه المشاريع، سواء كانت إزالة فنية أو مالية؛ أي إغلاق المشروع، أو أرشفة المشروع. بالتالي؛ هي شريك أساسي للجهات الرسمية، سواء كانت وزارة الصحة أو مفوضية العون الإنساني، تعمل معهم يداً بيد لسد الثغرات الصحية والإنسانية.
والمعروف أن الصندوق كان موجوداً وجوداً ثابتاَ قبل الحرب في 11 ولاية، وبعد الحرب خرجنا من ولاية جنوب دارفور، فأصبحنا موجودين في 10 ولايات، لكن إذا كانت هناك طوارئ في ولايات أخرى نقوم بالتدخل كما حدث في العام الماضي الذي تدخلنا فيه في 14 ولاية من جملة 18 ولاية.

أبرز الشركاء والأدوار التي يقومون بها في دعم وتطوير مشروعات الصندوق.
أبرز الشركاء جمعية صندوق إعانة المرضى بدولة الكويت باعتبارها المنظمة الأم، ودورها كبير، يبدأ من تمثيل مكتب السودان في دولة الكويت ورفع احتياجاته، وتسويق مشاريعه ودعمها، ودعم الصندوق من الموازنة الخاصة بالجمعية (الدعم الإداري) لتسيير أعماله، وعكس تقاريره في الكويت، واستقبال وفد الصندوق في الكويت لفتح المنافذ للتسويق مع شركاء آخرين، ودعمهم للتطوير.
وللصندوق شراكات مع جمعيات أخرى في الكويت، مثل جمعية العون المياشر التي تقوم بتسويق المشاريع وتلبية بعض الاحنياجات في السودان والتدخل فيها. كما لدينا شراكات مع منظمات أممية، كاليونسيف (UNICEF) ومنظمة الغذاء العالمي FAO))، وبرنامج الأمم المتحدة للسكان ـ(UNFPA) ومنظمة الصحة العالمية (ـWHO)، وكل هذه المنظمات ندخل معها في شراكات؛ لسد الحاجة والثغرات وتنفيذ مشاريع، كما نساهم في بناء الكادر البشري والبناء الهيكلي والتقني للمنظمة.

ما هي أولويات الإدارة في هذه المرحلة؟
أولوية الإدارة في هذه المرحلة إعمار المؤسسات التي دمرتها الحرب، وإعادة الإعمار تتضمن أنشطة كثيرة، من بينها تأهيل المباني، ودعم المؤسسات الصحية بالطاقة النظيفة (الطاقة الشمسية)، وتوفير الأثاثات والأجهزة الطبية.
ومن الأولويات أيضاً دعم النظام الصحي فيما يتعلق بتقديم الخدمات المختلفة والمتنوعة، سواء كانت عيادات طبية أو قوافل صحية متنقلة أو مخيمات جراحية، زتشغيل كل المؤسسات التابعة للصندوق التي توقفت بسبب الحرب، من مراكز رعاية صحية أساسية، إلى مستشفيات تخصصية، إضافة إلى دعم النظام الصحي بتوفير أدوية ومستهلكات لكثير من المستشفيات التي تأثرت بالحصار، أو ارتفاع الأسعار في مناطقها، كما سوقنا لمشروعات لدعم النظام الصحي، مثل محطات الأكسجين الذي يعتبر مشروعاً حيوياً؛ مساهمة في تشغيل كثير من المستشفيات المرجعية؛ بتشغيل الطوارئ كحد أدنى، كمستشفى أحمد قاسم في الخرطوم بحري، ومركز القلب بمدني.
وكذلك رؤيتنا في المرحلة القادمة المحافظة على الشركاء السابقين ومشاريعهم، كمشاريع الصحة والتغذية ومشاريع إصحاح البيئة وسلامة المياه مع اليونسيف، ومشاريع التغذية مع الـWFP، ومشاريع الصحة الإنجابية مع الـ(UNFPA)، وتشغيل المستشفى السعودي بالفاشر، وتوزيع حقائب النظافة الشخصية ووسائل الحماية وغيرها في الفاشر، وغيرها من مناطق السودان.

حدثنا عن مشاريع الصندوق من حيث التنوع والتوزيع الجغرافي.

كما ذكرنا أننا موجودون بصفة دائمة في 10 ولايات، ولكن عندما تستدعي الطوارئ التدخل يكون تدخلنا في حدود 14 ولاية من جملة ولايات السودان الثمانية عشر؛ فنحن نعمل في ولايات شمال دارفور وشمال وجنوب كردفان والخرطوم والجزيرة ونهر النيل والشمالية والقضارف وكسلا والبحر الأحمر، وفي حالات الطوارئ نتدخل في ولاية سنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق.
وحالياً لدينا من المشاريع مشروع تغيير السلوك (SPC) ينفذ في 8 ولايات، وهناك ولايات لا نعمل فيها بصفة دائمة، كولايات النيل الأبيض وسنار والنيل الأزرق. هذا من حيث التوزيع الجغرافي، أما من حيث التنوع، فالصندوق يعمل في قطاعات كبيرة، من بينها قطاعات الصحة والتغذية والبيئة وإصحاح المياه ـ(OSH)، وفي قطاع الحماية في شمال دارفور، كما نعمل في الدعم الغذائي المتمثل في توزيع السلال الغذائية للفقراء والمحتاجين، وتوزيع المواد غير الغذائية (Non-food items) في فترات الطوارئ.

وكل قطاع فيه تنوع من نوع آخر، فالقطاع الصحي مثلاً فيه تنوع كبير جداً، كمشاريع الرعاية الصحية الأساسية، ومشاريع تشغيل مراكز التغذية العلاجية، وتشغيل مراكز الأنيميا المنجلية، والعيادات الميدانية والقوافل الصحية، والمخيمات الجراحية، ودعم المستشفيات الكبيرة بالأدوية والمستهلكات، بالإضافة إلى مشاريع الصحة الإنجابية مثل تشغيل المستشفى السعودي بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. إلى جانب مشاريع التغذية، ومشاريع إصحاح البيئة وسلامة المياه ومشاريع الحماية، ومشاريع توزيع المواد الغذائية وغير الغذائية.
وما هي أبرز التحديات التي تواجهها الإدارة في ظل الظروف التي أفرزتها الحرب.
هناك تحديات عامة متعلقة بالتضخم الاقتصادي، وعدم الأمن في بعض الولايات التي نعمل بها، وهذا عرَّض كثيراً من كوادرنا للخطر، ففقدنا بعض الزملاء في شمال دارفور وغيرها، إضافة إلى عدم سهولة الطرق لإيصال الإمداد؛ مما جعلنا نعجز عن إيصال الإمداد لبعض الولايات بسبب انعدام الأمن، أو بسبب السيول والفيضانات.

كما تأثرنا في كثير من المناطق بندرة الكوادر بسبب النزوح واللجوء، ففقدنا عدداً كبيراً من الكوادر، كنا في مسيس الحاجة إليها في مجالات خاصة متعلقة بعملنا في إدارة البرامج والشراكات. ومن العقبات شدة المنافسة، حيث دخلت منظمات كثيرة إلى السودان في المجالات التي نعمل فيها، علاوة على تدهور العملة في السودان. أضف إلى ذلك التضييق الذي يُمارس على العمل الإنساني على مستوى العالم، وفي الكويت على وجه الخصوص.
النازحون كإحدى الشرائح المهمة، ما هي مشروعاتكم التي قدمتموها لاحتوائهم وتلبية احتياجاتهم ؟
الصندوق عضو في اللجنة العليا للطوارئ التي كانت برئاسة الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة، فكنا نتابع الملفات والتقارير المتعلقة بالنزوح واللجوء وعدد المعسكرات وعدد النازحين في كل منطقة، والأوضاع الصحية والإنسانية، حيث قام الصندوق في فترة النزوح بمشاريع الإيواء، فقام بتركيب أكثر من 600 خيمة في ولايات كسلا والقضارف ونهر النيل، بالإضافة لتوزيع 3000 بطانية في ولايات نهر النيل والقضارف والجزيرة، فضلاً عن توزيع السلال الغذائية التي فاقت 10000 سلة في معسكرات النازحين في عدد كبير من الولايات، كما نفذنا عيادات ميدانية للنازحين في معسكرات الإيواء بلغت 10 عيادات، واستمرت 4-6 أشهر في بعض المناطق.

وكذلك قدمنا مشاريع العمليات الجراحية التي استهدفنا بها النازحين في ولايات القضارف ونهر النيل والخرطوم. كما استهدفنا النازحين بمشاريع التثقيف الصحي ورفع الوعي، وبمشاريع الإصحاح وسلامة المياه في عدد من المعسكرات التي تكفلنا فيها بالنظافة وتوزيع أكياس النفايات، وتوزيع أدوات الحماية لعمال النظافة، وتوفير المياه، وشطف مياه الحمامات، وإصلاح موتورات المياه، وغيرها من الخدمات التي قدمت للنازحين في الفترات السابقة. وبالطبع، يدخل في ذلك المشاريع العامة المتعلقة بنواقل الأمراض نفسها، فالنزوح الآن له 3 سنوات وزعنا خلالها أكثر من 20000 ناموسية، وغيرها من المشاريع التي استهدفنا بها النازخين في فترة الحرب.

أهم المشروعات التي تعكف الإدارة على تنفيذها حالياً.

من المشاريع التي نعمل الآن على تنفيذها مشاريع التغذية في ولايات شمال كردفان وشمال دارفور وكسلا والقضارف والبحر الأحمر، ولدينا مشاريع دعم السلوك المجتمعي (SPC) الذي ننفذه حالياً في 8 ولايات: الشمالية، الخرطوم، نهر النيل، كسلا، القضارف، الجزيرة، النيل الأبيض، النيل الأزرق. وهناك مشاريع الصحة الإنجابية مع الـ(UNFPA) في ولاية شمال دارفور.
ومن المشاريع تشغيل مراكز التغذية العلاجية في ولايات كسلا وشمال كردفان وشمال دارفور، إلى جانب تشغيل مراكز الأنيميا المنجلية في ولايتي كسلا وشمال كردفان، ومشروع عيادات ميدانية في كادقلي بولاية جنوب كردفان.
كلمة ختامية وتوصيات.

إن كان من كلمة ختامية، فالفجوة كبيرة جداً فيما يتعلق بالاحتياج الإنساني بصفة خاصة، والاحتياج الصحي على وجه الخصوص، فالأمر يحتاج إلى تضافر الجهود. وإن كان من توصيات، فأوصي بتنسيق العمل الذي يوفر الموارد، ويمنع تكرار تقديم الخدمات للأماكن التي تمت تغطيتها من قبل، فالحاجة قائمة للتنسيق على مستوى عالٍ، سواء كان مع الجهات الرسمية أو المنظمات الأخرى، العالمية منها والمحلية.

وهناك دور يمكن أن يقوم به المجتمع، إذ إن كثيراً من المشاريع إذا وجدت متطوعين من شبابنا طلاب المدارس المتوسطة أو الثانوية، أو طلاب الجامعات، والشباب الموجودين في الأحياء ولديه أوقات فراغ، فإن ذلك يقلل تكاليف المشاريع، لأن أكبر بند مكلف في كثير من المشاريع، مثل مشاريع مكافحة الناقل هو بند العمال الذين يقومون بالرش والتفتيش المنزلي، وغيرها من الخدمات؛ فهذا البند لو وُجد له متطوعون من الأحياء والمنطقة المعينة، يمكن الاستفادة من المبالغ المصروفة عليه في بنود أخرى، مثل الترحيل والإعاشة والوقود وشراء المبيدات والطلمبات، كما يمكن تمديد فترة عمل الحملة من شهر مثلاً إلى ثلاثة أشهر؛ وبالتالي تكون المكافحة أكثر توسعاً، ونتائجها أفضل، ويمكن أن تؤدي إلى القضاء تماماً على نواقل الأمراض.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *